مقدمة

 

أريد أن أستفتي           فتاوى جديدة           أرشيف الفتاوى 

المجموعة الأولى

عائلة مستأجرة لشقة منذ 30سنة، وأراد صاحب المنزل أن يسترجع بيته، فماذا تفعل هذه العائلة ولا مأوى لها؟ وهل يجوز أن تطالب بخلوّ يضمن لها تأمين سكن آخر؟

 

             : ما حكم هَجر الرجل لزوجته من غير تطليقها؟ وهل يقع الطلاق تلقائياً وإن لم يتلفَظ به؟

 

             : تنامى إلى سمع إحداهن (متزوجة ولديها أولاد) أنْ زوجها (وهو قريبها) عمُّها من الرضاعة، فلم تدع أحداً من كبار العائلة إلا وسألته فمنهم من أثبت هذه المسألة ومنهم من عارضها، وزوجها بدوره سأل والدته إن حصل ذلك أم لا، فأقسمت له أن شيئاً من ذلك لم يحدث. ولكن المرأة الآن في حيرة من أمرها وتعيش على هاجس أن يكون زواجهما باطلاً، فماذا تفعل؟

 

             : ما حكم التلفيق وتتبُّع الرُّخَص؟ حبّذا لو تعطونا مثالاً على كلٍّ منهما؟

 

 


 

عائلة مستأجرة لشقة منذ 30سنة، وأراد صاحب المنزل أن يسترجع بيته، فماذا تفعل هذه العائلة ولا مأوى لها؟ وهل يجوز أن تطالب بخلوّ يضمن لها تأمين سكن آخر؟

 تنتهي الإجارة بانتهاء المدة المتفق عليها بين الطرفين إما صراحةً في العقد، مثل لمدة عشر سنوات أو خمسٍ، وإما بالتصريح بتجدُّد العقد سنوياً أو شهرياً أو أسبوعياً.

وبناءً عليه وبحسب المعمول به الآن بمقتضى قرار مجمع الفقه الإسلامي في جُدّة: أن للمالك إعطاءَ المستأجر ما يُسمّى بمقابل الخلُوّ لتفريغ المنزل أو الشقة المذكورة في السؤال، بسبب أزمة السكن والحاجة الشديدة لتوفير مسكنٍ آخر ما دام هناك مدّةٌ لسريان عقد الإيجار. أما إذا انتهت مدّةُ العقد فلا يحلّ شرعاً مطالبةُ المستأجر للمؤجِّر بدفع مقابل الخلوّ، فيكون مقابل الـخُلوّ مرتبطاً بحق المستأجر في البقاء في المأجور. وأخذُهُ المقابل يُعَدُ تنازلاً عن بقية الـمُدّة وفسخاً للإجارة، وفسخ العقد بعِوَض أو إقالته يُعَدّ بيعاً في رأي جماعة من الفقهاء، والبيع يشتمل على عِوَض، ولا يقتصر على الثمن الأول.

 


 

             : ما حكم هَجر الرجل لزوجته من غير تطليقها؟ وهل يقع الطلاق تلقائياً وإن لم يتلفَظ به؟

 لايقع الطلاق في الشريعة الإسلامية بسبب الهَجْر، مهما طالت المدة، وإنما يقع بالتلفُّظ به، لأن الأَيْمان والطلاق لاتقع بالنيّة أو الإهمال والترك، وعلى هذا لابد من تطليق الرجل، للحديث النبوي الشريف: ((إنما الطلاق لمن أخذ بالساق)).

أما إذا تضرَّرَتْ المرأة فلها الحق في طلب التطليق من القاضي الشرعي لأسباب: منها عدم النفقة، ومنها الغَيْبة أو السَّجْن، ومنها الإضرار، ومنها الضرب والأذى، والهَجْر ضارٌّ بالمرأة بلا شك، فيملك القاضي فسْخَ هذا الزواج للأسباب المذكورة.

 


 

             : تنامى إلى سمع إحداهن (متزوجة ولديها أولاد) أنْ زوجها (وهو قريبها) عمُّها من الرضاعة، فلم تدع أحداً من كبار العائلة إلا وسألته فمنهم من أثبت هذه المسألة ومنهم من عارضها، وزوجها بدوره سأل والدته إن حصل ذلك أم لا، فأقسمت له أن شيئاً من ذلك لم يحدث. ولكن المرأة الآن في حيرة من أمرها وتعيش على هاجس أن يكون زواجهما باطلاً، فماذا تفعل؟

لابد من إثبات الرضاع بشهادة شاهدين أو شاهدٍ وامرأة، أو بقول الأمّ المرضع، وعلى هذا فتُسأل الأم المرضع هل أرضعتْ الولدَ الفلانيَّ بحيث يكون هذا الزواج (في المسألة) هو عمَّ هذه المرأة من الرضاع، وأما إنكار الوالدة وحَلِفُها على عدم الإرضاع، فربما يكون بحسب ظنِّها، وقد تخطئ في الظنّ.

فإذا لم يثبُتْ الإرضاع بقول المرضعة أو غيرها، فلا داعي للقلق والهواجس، ولا لاحتمال بطلان أو فسخ الزواج، لأن اليقين لايزول بالشك، والأصل عدم الإرضاع.

ويمكن الأخذ بمذهب الشافعية في مثل هذه الحالة وهو أن الرَّضاع إذا كان أقل من خمسِ رَضَعات - بحسب المعتاد في كل رَضْعة، ولايْشترط كوْنُ الرضعات مُشبعات خلافاً لما يتناقله الناس عن هذا المذهب - فإنه لايكون سبباً للتحريم. أما مذهب الحنفية والمالكية فإنّ مجرد حصول الرضعة يكفي في التحريم، لإطلاق الآية: {وَأُمَّهاتُكُمْ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ}.

 


 

     : ما حكم التلفيق وتتبُّع الرُّخَص؟ حبّذا لو تعطونا مثالاً على كلٍّ منهما؟

 السائد بين الناس وفي المذاهب أن التلفيق لايصح، ولكن التحقيق لدى العلماء أنه يجوز عند الضرورة أو الحاجة بشرط:

1- ألا يؤدِّي إلى ما هو باطل إجماعاً.

2- وألاّ يؤدِّي إلى تقويض دعائم الشريعة والقضاء على سياستها وحِكْمتها.

3- وألا يشتمل على تتبُّع الرخص عَمْداً.

4- وألا يكون بعد العمل بمذهبٍ معيَّن.

5- وألاّ يؤدي إلى نقض حكم الحاكم الذي قضى في المسألة.

والتلفيق هو الإتيان بكيفية لايقول بها كلُّ إمام إذا عُرض عليه الوضعُ الحاصل، كمن توضأ ولم يمسح إلا بعض رأسه تقليداً للشافعي، ثم خرج منه دم وسال ولمس امرأتَه، فهذا الوضوء على الحالة التي صار إليها المتوضئ، هل تصح الصلاة به أو لا؟ إذا عُرض ذلك على الإمام الشافعيَّ فلا يُقِرُّه بسبب لمس المرأة، وإذا عُرض على الإمام أبي حنيفة فلا يُجيزه بسبب خروج الدم وكوْنِ المسح على أقل من رُبْع الرأس، وكذلك لو عُرض على الإمامين مالكٍ وأحمدَ فلا يُقرّانه، لأنه يُشترط عندهما مسحُ جميع الرأس.

والواقع أنه يجوز أداء الصلاة بهذا الوضوء عند الضرورة أو الحاجة. وهي عامّة وكثيرةُ الوقوع في الحياة بسبب الانهماك في الأشغال، لأن المصلي يقلِّد كلَّ إمام فيما لايقول به الآخر. ومجموع المسألة لم يَقُلْ أحد بالنظر إليها، وإنما التقليد في المسألتين أمر منفصل، كلٌ منهما عن الأخرى، والعبادات مبنيّة على التسامح.

أما إن أدّى التلفيق إلى هدم دعائم الشريعة والقضاء على سياستها وحكمتها هو حرام وباطل، كمن تزوج امرأة بلا وليٍّ ولا شهود، مقلِّداً أبا حنيفة في عدم اشتراط الولاية، ومقلِّداً الإمام مالكاً في عدم اشتراط الشهادة بذاتها، ويكفي إعلان الزواج، وإن كان الراجح في المذهب المالكي أنه لابد من الشهادة. ولو بعد العقد، لجواز المعاشرة، فهذا الزواج باطل كالزنا تماماً، لأن الأصل في الأبْضَاع (أي الفروج) التحريم.

ومن طلّق امرأته بلفظ ((البتة)) وكان حين الطلاق يرى أن هذا التعبير فسخ الزواج وليس طلاقاً بالثلاث، فله العَوْدة إلى الحياة الزوجية، لعدم تصوُّرِه وقوع الطلاق. أما إن كان يرى كوْنَ ذلك طلاقاً بائناً بينونة كبرى فلا يحل له العودة إليها.

وإذا كان القصد من التلفيق مجرّدَ العَبَث، وبقصد تتبُّع رُخَص المذاهب، والعمل بأيسرها وأسهلها لديه، بحيث يؤدِّي ذلك إلى التحلُّل من الأحكام الشرعية، فلايجوز التلفيق، كمن يتحايل على إخراج الزكاة قُبَيْل نهاية الحَوْل الزَّكَوِي لديه بهبة ماله لشخص ثم استرداده: فهذا حرام لايجوز بحال لأنه يؤدي للتخلُّص من الفريضة وإن قلّد في ذلك مذهب الحنفيّة، ومن تَتَبَّع الرخص في عقد زواج التحليل للبائن بينونة كبرى على صبيٍّ دون البلوغ مقلَّداً مذهب الشافعية من غير شروطهم لم يصح.

وكذلك إن كان قصدُه مجرّدَ العبث واللهو لا لضرورة ولا لحاجة فلا يجوز.

ولا يجوز التلفيقُ أو تتبّعُ الرخص المذهبية بعد أن يفصل الحاكم في الموضوع، لأن حكمه يرفع الخلاف.

وكذلك إن عَمِل المقلد أو طبَّقَ المذهب في حادثة فلا يجوز أن يَعْدِلَ بعد العمل للأخذ بمذهب آخر، عملاً بمبدأ استقرار الأحكام. أما قبل العمل بمذهب، فلامانع من الأخذ بغيره في جزئية، وإن ظل على العمل بمذهبه في المسائل الأخرى.

ويُرجع إلى كتابي ((أصول الفقه الإسلامي)) لزيادة التوضيح.