مقدمة

 

محاضرات ونشاطات

العلماء مطالبون بتوجيه الشباب وإبعادهم عن الأفكار المحدقة بهم

الواقع المرير للأمة المسلمة يؤكد مقولة أعدائها: إرهابيون مع سبق الإصرار والترصد!!

الشيخ الفوزان: الإرهاب نوعان: مشروع لأعداء الله ومحرم على الآمنين

د. حمد العمار: الثقافة الغربية لماذا تطلق ما يتصادم مع اعتدالها على المسلمين؟

د. وهبة الزحيلي: الغرب هو الذي صنع الإرهاب وحرض عليه

د. الزنيدي: فتاوى العلماء تكشف اللبس والزيغ لدى الناس

العصيمي: الأفكار المضرة بالشباب تحتاج توعية العلماء بخطرها عليهم

الغامدي: نبذ الغلو في الدين يصحح مسارهم الفكري

لم يعد الحديث عن وصم المسلمين بالإرهاب جديد فهو أصبح سمة يطلقها المتربصون بالإسلام على كل ما هو مسلم ومع تسارع الأحداث أصبحت الأمة المسلمة مستهدفة أكثر من أي وقت مضى ووسط هذه الاتهامات التي تطلق جزافا يظهر بعض من الشباب يرتكبون بعض الأخطاء التي يتضرر منها المجتمع ويقع على عاتق العلماء مسؤولية عظيمة وكبيرة لتوعية هذا الجيل والقرب منهم حتى يسير على النهج الصحيح بعيداً عن الغلو في الدين والتأثر بها.

وإيماناً منا بدور هؤلاء العلماء نطرح آراء لعدد من أهل العلم للحديث أولاً عن تفسيرهم لربط أعداء المسلمين للإرهاب بالإسلام وتغاضيهم عن ما ينفذ ضد المسلمين ثم عرجنا للتركيز على أهمية توجيه العلماء للشباب خوفاً من وقوعهم في بعض الأخطاء التي يكون لها أثر سيء على الإسلام والمسلمين..

** فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء يؤكد أن الإرهاب قسمان: قسم مشروع وهو إرهاب الكفار أعداء الله ورسوله، فالمسلمون يرهبونهم بالجهاد في سبيل الله قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}، وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نُصِرتُ بالرعب مسيرة شهر)). وقال فضيلته: هذا إرهاب مشروع الغرض من إرهاب أعداء الله، لأنه إذا لم نرهبهم أرهبونا، إذا لم يرهب المسلمون الكفار، فإن الكفار يرهبونهم ويتسلطون عليهم. أما القسم الثاني فكما يقول فضيلة الدكتور الفوزان فهو الإرهاب بغير حق، الإرهاب والاعتداء على الناس بغير حق، ترويع الآمنين، والاعتداء على الأطفال والنساء والشيوخ، الاعتداء بغير حق، هذا حرام ولا يجوز.

الغرب ينسى شواذه

** الدكتور حمد بن ناصر العمار وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لخدمة المجتمع والتعليم المستمر بالرياض سئل عن محور القضية الرئيسي وهو إلصاق بعض الغربيين مصطلح الإرهاب على كل ما هو مسلم فقال:

الواقع أن المعلن من وجه الثقافة الغربية أنها ثقافة حرة معتدلة ديموقراطية وإذا كانت كذلك كما يرددون فإن هذا لا يتوافق مع إطلاقهم الإرهاب على كل مسلم بحجة جنوح أو انحراف العديد القليل لأنه يخالف المنطق السليم والعقل القويم وإذا سلمنا بوجود بعض مظاهر الانحراف عند بعض الأفراد عند المسلمين مع قلتهم وهذا أمر طبيعي في وجود الشاذ من بين الأصل فإنه توجد مساحات كبيرة للشاذين فكرياً واجتماعياً ومسلكياً وجنسياً في المجتمع الغربي بل أنهم بدؤوا في المطالبة بحقوقهم الشاذة لتكون على مستوى دولي منظم وهذا لا يعني أن المجتمع الغربي كله منحرف فالحكم على الكل بانحراف البعض جريمة خطيرة في حق المجتمع. ويحدد الدكتور العمار الدور الذي يمكن أن يلعبه العلماء المسلمون في إبعاد الشباب عن الغلو في الدين وارتكاب ما يترتب عليه ضرر على مصالح المسلمين أو مصالح بلادهم بقوله إن هذا الأمر مهم جداً للحفاظ على الشباب وإبعادهم عن المزالق التي تجر الأمة إلى ويلات ويتلخص دورهم في عدة أمور منها:

الإيضاح للرأي العام خطورة هذا الرأي ومخالفته للصواب، والتوعية العامة بأهمية الاعتدال والوسطية في الفكر والسلوك والممارسة والعمل والتأكيد على أن دين الإسلام هو دين الوسطية والشمول والرحمة والاعتدال والمحبة وإيضاح الموقف السليم في طريقة التعامل مع المخالف، والسعي الجاد في إعداد البرامج الإسلامية لمعالجة هذا النوع من المشكلات من خلال المطبوعات والمسموعات والمرئيات لإيضاح الصورة المثلى لوجه الإسلام المشرق وحضارته البناءة المعطاءة، وبمثل هذا الدور وغيره من الأدوار التي يضطلع بها العلماء سيكون بإذن الله هناك توجيه وانضباط للشباب والتزامهم بالكتاب والسنة والبعد عن الأفكار التي يسيطر عليها الغلو والتي تؤثر على فكرهم وسلوكهم وبالتالي يترتب عليها مفاسد كبيرة.

** ويؤكد الدكتور عبد الرحمن الزنيدي الأستاذ بكلية الشريعة بالرياض أن الإسلام كدين يرفض الاعتداء على الآخرين بل إنه وضح عقوبة من يسعى للإفساد في الأرض ليضر المسلمين وينشر الفساد بينهم ويرتكب الجرائم حيث نص القرآن على عقوبة فاعلها في الأرض يقول سبحانه وتعالى: {إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 5/33].

ويضيف: والمشكلة التي ظهرت لنا بعد أحداث 11 سبتمبر أن قوى الشر وعلى رأسها إسرائيل دولة العهود الباغية استغلت الهياج الأمريكي والعالمي ضد ما حصل في سبتمبر وضد كل من يقومون بعمليات استشهادية واستغلت هذا الهياج من أجل مصطلح الإرهاب ليشمل كل المجاهدين والمكافحين للاحتلال والمقاومين للظلم الواقع عليهم وكل المناضلين من أجل التحرر من القوى الطاغية فأدرجوهم في عداد الإرهابيين حسب وجهة نظرهم فكان أن تحول هذا الإرهاب في كونه مذموماً بإطلاقه إلى كونه ممدوحاً ويستحق القائمون عليه التبجيل والثناء ما دام الإرهاب هو الجهاد ومقاومة المحتل الغاشم. والخطورة هنا حينما تختلط المفاهيم ويلتبس الحق بالباطل وينساق الناس وراء العواطف فيرفضون الأشياء المشروعة أحياناً ويبتكرون أو يؤيدون أفعالاً إرهابية من هذا ولا يقف عند حد الإعجاب والقبول للاعتداءات التي تقتل بريء أو المصلحة العامة للمسلمين أو تشوه صورة الإسلام أو ينخرط فيها الشباب المتحمس للمشاركة فيها سبيلا للمصلحة وإعلاء كلمة الله.

دور العلماء

ويضيف الدكتور الزنيدي في أن في هذا المحك يأتي الدور المفترض للعلماء الذين تكون لهم فتاواهم المتزنة في كشف اللبس وردع الناس عن التهور فموقف العلماء حساس ودقيق وأهم شيء يشار إليه مما يكسبهم ثقة الناس ويجعل لهم تأثير فاعلاً في تصرفاتهم لما يشار إليه.

ويبين الدكتور الزنيدي أن وظيفة العلماء الشرعيين ومعهم المثقفون الإسلاميون في هذا الظرف من حياة الأمة عظيمة وخطيرة وسبيلهم للقيام بها هو كشف الوجهة الإسلامية فيما يتعلق بأحداث العالم والتصرفات الجارية سواء كانت صادرة من أفراد أو منظمات أو دول أو سواء ممن ينتسب للإسلام أو من الكفار المعادين وذلك ببيان حكم الإسلام فيها وبيان الموقف الذي ينبغي أن يقف المسلمون إزاءها قبولاً أو رفضا تأييداً أو مقاومة، وبيان حدود الانحناء للضغوط المحيطة بالأمة حكامها ومؤسساتها وشعوبها من أجل تحقيق المصلحة العامة ودرء المفاسد العظمى وتوضيح الخطوط الحمراء التي لا يجوز للمسلم أو للأمة الإسلامية تجاوزها بالعواطف مما قد يمثل إذا تجاوز الخطوط الحمراء مداهنة في دين الله أو قبولاً للكفر أو هدماً للدين وهذه الأمور قد تختلط على كثير من الناس فيتبادلون الاتهامات وتتعدد الاجتهادات ومن ثم تعم الفوضى في فكر الناس وعموم حياتهم إذا تقاعس العلماء الشرعيون عن الحركة الإيجابية عبر مواقعهم الريادية للأمة.

مسؤولية كبيرة

** ويقول الدكتور فهد بن حمود العصيمي أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين بالرياض أن مسؤولية العلماء تجاه الشباب وتوجيههم الصحيح مهمة جدا لاسيما إبعادهم عن الغلو وانزلاق في مخاطره لأن الغلو يولد أفكاراً غير جيدة وأضاف أن الشباب دون شك إذا وجد أن العلماء فتحوا قلوبهم لاستقبالهم والاستماع عليهم وسيكون في ذلك نفع كبير للبلاد والعباد وأبعاد لهم عن الانخراط والتلبس ببعض الأفكار المضرة له في دينه ودنياه.

ويؤكد العصيمي أن وصم المسلمين بالإرهاب أمر يريده أعداء الإسلام ولعل الذين يطلقون هذا الاتهام يتغاضون عن ما يحدث في فلسطين وكشمير وغيرهما من بلاد المسلمين حيث يوجد انتهاك لأعراض المسلمين وقتل وتشريد ولكن يظل هؤلاء بعيدين عن إطلاق هذا المسمى عليهم ولا يوصم به سوى المسلمين.

** ومن جهته قال الشيخ مسعود الغامدي الداعية الإسلامي المعروف في الرياض: إن الإسلام دين في أصله دين السلام وكلمة الإسلام تشمل أحرف السلام والسلام الحقيقي وليس السلام الذي هو مجرد شعارات يطلقها أعداء الإسلام واستخدام الداعية الغامدي لفظ الجريمة ليكون كصنو لكلمة الإرهاب لأن الجريمة لا يقرها الإسلام ويعاقب عليها فيقتل القاتل ويرجم الزاني وغير ذلك وبين أن كلمة الإرهاب التي تطلق هو مصطلح جعله أعداء الإسلام مسلطاً على المسلمين ورموهم به وإلا ماذا نسمي ما حدث في فلسطين ومع ذلك تجدهم يرمون الفلسطينيين بالإرهاب الذي هم أساسه وجزء لا يتجزأ منه.

وأوضح أن المجتمع المسلم بحاجة ماسة لتوجيه العلماء للشباب حتى لا يتشربوا ببعض الأفكار التي تلقي بهم إلى المخاطر دون وعي منهم بذلك وحتى لا تصدر منهم بعض الأخطاء التي تضر بالمجتمع المسلم ويكون لها مفاسد كبيرة تعود بالضرر على الإسلام والمسلمين ويتم التركيز في توجيههم على نبذ الغلو في الدين وتصحيح مسارهم ليكونوا نواة مستقبلية لخدمة دين الإسلام.

** فضيلة العلامة الدكتور وهبة بن مصطفى الزحيلي رئيس قسم الفقه وعلومه بجامعة دمشق وعضو المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي يقول:

إن دول الغرب هي التي أنشأت الإرهاب وحرضت عليه مشيراً أن الإسلام يمنع ترويع الآمنين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين وقال لـ(المدينة) أن الإسلام يظل هو المستوى الأرفع وبيان القرآن الكريم والسنة النبوية وما سجله علماء الأمة الإسلامية منذ عهد الصحابة كل ذلك ينبغي أن يظل هادياً ومرشداً لنا في معالجة مختلف الأزمات سواء في علاقاتنا مع أنفسنا أو علاقاتنا مع الأعداء، ويوضح أن مبادئ القرآن الكريم وأحكامه وشرائعه واضحة في أحداث هذا العصر. ودين الإسلام دين سلام وسماحة وهو لا يقر بحال من الأحوال الاعتداء على أحد ولا يجيز قتل الأبرياء ولا قتل الضعفاء وكتابنا العزيز وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم واضحة المعالم في هذا الشأن فهذا أول جانب ينبغي أن يقوم العالم بالتركيز عليه في المفهم في علاج هذه المشكلة..

أما الأمر الآخر ينبغي علينا أن لا ننسى أننا أصحاب الحق وأننا نمثل شرع الله ودينه وينبغي أن نحافظ على حقوقنا وبلادنا ومقدساتنا وأن لا تتخذ مثل هذه الأمور التي قد يخطئ فيها بعض ممن ينتسبون إلى الإسلام.. ينبغي ألا يعمم الخطأ على جميع الأمة الإسلامية وإنما ينبغي أن ندرك أن الإسلام أرفع وأشرف وأسمى من كل هذه التوجيهات التي قد يتجه إليها بعض الناس.. ينبغي أن نفرق دائماً بين ما يسمونه تطرفاً أو تعصباً أو أصولية أو ما سموه أخيراً إرهاباً وبين الحفاظ على الحقوق المشروعة والمقاومة والدفاع من أجل تثبيت معلم الحق والحفاظ عليه.. وإلا كنا خونة نخون أمانة الله والرسول إذا عالجنا مشكلة من المشاكل على أسس لا ترضى ربنا عز وجل..

وينبغي علينا ألا ننسى هذه الرابطة الأخوية التي تربطنا بإخواننا المستضعفين الذين وقعوا ضحايا في مثل هذا الحدث ينبغي أن نؤازرهم ونعينهم ونحاول فك أسرهم ونحاول أن نمد هذه الأسر المنكوبة بالمعونات المختلفة لأن هؤلاء لا ذنب لهم.. إذا اخطأ واحد ينبغي ألا يتحمل الآخرون هذا الخطأ ويكونون ضحية هذا الخطأ.

ويضيف الدكتور الزحيلي وينبغي أن ندرك أن من انشأ الإرهاب وحرض عليه إنما هو الغرب... نحن لا نعرف هذه الكلمة.. لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ولا غير مسلم ينبغي أن ندرك أيضاً أن الذي أدى إلى المشاكل التي يعيشها العالم واتهامهم المسلمين بالإرهاب.. هو غلو واستنكار الدول الكبرى في دعمهم لإسرائيل التي تجني على الجماد والنبات والحياة والأسر وتقتل وتشرد وتصادر وتعصف.. وقال الزحيلي: ولو أنصف الغرب أنفسهم لحل المشكلة الجذرية في العالم العربي وهو إنصاف حقوق الشعب الفلسطيني في ديارهم وأموالهم وممتلكاتهم وأن يطوقوا الوحشية الضارية التي يمارسها حكام وقادة إسرائيل في المنطقة.

سعد السهيمي - الرياض، محمد رابع سليمان - مكة المكرمة

جريدة ديننا العدد4319
07/07/2002م-26/04/1423هـ صفحة 14